فضاء التلميذ والأستاذ يشعّ من الإعدادية النموذجية بصفاقس

فضاء التلميذ والأستاذ يشعّ من الإعدادية النموذجية بصفاقس

منتدى الحوار والإفادة


    فقرة حول الحصاد عن أحمد الحسن الزيات

    شاطر

    سليمة البرادعي

    عدد المساهمات : 6
    نقاط : 16
    تاريخ التسجيل : 13/10/2010
    العمر : 20

    فقرة حول الحصاد عن أحمد الحسن الزيات

    مُساهمة من طرف سليمة البرادعي في الأربعاء 27 أكتوبر - 10:52

    كان ذلك في ليلة بين أوخر ماي و أوائل جوان ، و الزرع قد استحصد و تهالك بعضه على بعض من الذبول و اليبس فلم يعد يقوى على حمل سنبله .
    و كان الحاصدون و الحاصدات قد خرجوا عشاء إلى الحقول الذهبية ، و في أيديهم المناجل ، و على أكتافهم الأردية، و هم يوقعون على الطرق العشيبة أهازيج الجذل و الأمل ، فباتت القربة هامدة كأنما ضرب على آذانها الموت فلا تسمع سامرا على مصطبة، و لا نابحا على تل ، فأخذني منها ما يأخذ السائر الوحيد من الغابة الكثيفة أو المقبرة الفسيحة , فخرجت أنشد الفرجة و الأنس في حقل من حقولنا القريبة.
    فلما غمرني ليل الحقول ، و ملكني سلطان الطبيعة ، أحسست في قلبي دنيا جديدة لم أحسها من قبل في نهار الناس و لا في ليالي القرية ! فقد كان القمر حينئذ في أوله يرسل أضواءه اللينة الرخية كإشعاع الحلم، شاحبة كإسفار الأمل . فيلون الغيطان و الغدران و الطرق بلون الفضة الكابية و تسمع الجنادب تصر في هشيم البرسيم ، و الصفادع تنق على حفافي الترع و السواقي تنوح على رؤوس الزروع ، و الحاضدات يغنين في مزارع القمح ، و طيور المساء تنغم في أعالي الدوح ، وكلاب الحراسة تنبح على أطراف البيادر ، فيكون من كل أولئك إيقاع موسيقى عجيبة تبعث الروعة في النفس و تلقي الشعر على الخاطر .
    عن أحمد الحسن الزيات

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 21 نوفمبر - 23:01